محمد بن أحمد الفاسي
180
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما ، قصة حديث تأمير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أسامة بن زيد « 2 » ، على البعث الذي بعثه ، وطعن الناس في إمارته . وفيها : وإن هذا - يعنى أسامة - لمن أحب الناس إلىّ . وفي رواية لمسلم : وأوصيكم به ، فإنه من صالحيكم « 3 » . وفي الترمذي : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أراد أن ينحى مخاط أسامة ، وذلك من حديث عائشة رضى اللّه عنها - بإسناد حسنه الترمذي ، ويروى من حديثها - قالت : عثر اسامة بسكة الباب فشج في وجهه ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أميطي عنه ، فكأني تقذرته . فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمصه ثم يمجه ، قال : ولو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى ينفقه . وهذا الحديث أخرجه ابن الأثير مسندا إلى عائشة رضى اللّه عنها ، وهو في مسند ابن حنبل بمعناه مختصرا « 4 » . ويروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أخّر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره . ذكر هذا الخبر ابن سعد بإسناده إلى عروة بن الزبير أطول من هذا .
--> ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي حديث رقم ( 4250 ) من طريق : مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا سفيان بن سعيد ، حدثنا عبد اللّه بن دينار ، عن ابن عمر رضى اللّه عنهما ، قال : أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أسامة على قوم فطعنوا في إمارته فقال : « إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم اللّه لقد كان خليقا للإمارة وإن كان من أحب الناس إلى وإن هذا لمن أحب الناس إلى بعده » . وأخرجه الترمذي في سننه كتاب المناقب حديث رقم ( 3816 ) ، وأحمد في المسند مسند المكثرين من الصحابة حديث رقم ( 4687 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة حديث رقم ( 2426 ) من طريق : أبو كريب محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن عمر - يعنى ابن حمزة - عن سالم ، عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال وهو على المنبر : إن تطعنوا في إمارته يريد أسامة بن زيد فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله وأيم اللّه إن كان لخليقا لها وأيم اللّه إن كان لأحب الناس إلى وأيم اللّه إن هذا لها لخليق يريد أسامة بن زيد وأيم اللّه إن كان لأحبهم إلى من بعده فأوصيكم به فإنه من صالحيكم » . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند باقي مسند الأنصار حديث رقم ( 25333 ) من طريق : حجاج ، قال أخبرنا شريك ، عن العباس بن ذريح ، عن البهى ، عن عائشة أن أسامة بن زيد عثر بأسكفة أو عتبة الباب فشج في جبهته فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أميطي عنه أو نحى عنه الأذى » . قالت : فتقذرته . قالت : فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمصه ثم يمجه وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه » .